المقريزي

مقدمة 80

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

والاشتغال منه ليلا ونهارا ، بحيث لا يخرج من المدرسة المذكورة ولا يباع ولا يرهن ولا يوهب ولا يبدّل ولا يغيّر ، وقفا صحيحا شرعيّا ، قصد الواقف بهذا الوقف ابتغاء وجه اللّه العظيم تقبّل اللّه منه ، فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وهو حسبي ونعم الوكيل » . ولم يقتصر إنشاء خزائن الكتب على المدارس المملوكية فقط ، بل ألحقت أيضا بالجوامع والخوانك والرّبط « خزائن للكتب » ، فعندما أنشأ الأمير عزّ الدّين أيدمر الخطيري جامعه ببولاق سنة 737 ه / 1336 م « جعل فيه خزانة كتب جليلة نفيسة . . . ووقف عليها عدّة أوقاف جليلة » ( فيما يلي 252 ) ، كما كانت هناك خزانة كتب في كلّ من الخانقاه البكتمرية بالقرافة الصّغرى ورباط الآثار الواقع خارج مدينة مصر على النّيل ( فيما يلي 770 ، 800 ) . وكانت خزانة الكتب تحتلّ مكانا رئيسا كجزء لا يتجزّأ من المدرسة المملوكية ، فهي ليست قائمة بذاتها في مبنى مستقلّ أو ملحق بالمدرسة ، بل توجد ضمن عمارة المدرسة نفسها في مكان متوسّط ومناسب من البناء كلّه بين الإيوانات الأربعة التي كانت بها مساكن الطّلبة ليسهل الوصول إليها وليكون موقعها وظيفيّا ، وغالبا ما تكون خزانة الكتب في إيوان القبلة بالذّات أو ملحقة بقبّة المدفن ، وذلك حتى تكون كتبها في متناول الجميع من العلماء والطّلبة والدّارسين في مختلف الإيوانات ؛ فكانت دائما قريبة من مساكن الطّلبة بها وفي مكان مرتفع عن أرضيّة الشّارع وبعيدة في الوقت نفسه عن دورات المياه والرّطوبة ، لذلك كان إيوان القبلة الذي به المحراب أو قبّة المدفن خلفه هو أنسب مكان لها « 1 » .

--> ( 1 ) عبد اللطيف إبراهيم : المكتبة المملوكية 40 - 42 ؛ صالح لمعي : التراث المعماري في مصر 20 .